ينتظر الكثير من طلاب الجامعات أو المعاهد تخرجهم بفارغ الصبر ليبدأوا حياتهم العملية ويرسم الكثير منهم آمالٍ وتطلعات ويضع خططًا يكون أغلبها قيد الانتظار حتى تحين لحظة تخرجهم، و يعتقدون أنه من المبكر في هذه المرحلة التفكير بالسيرة الذاتية أو التوجهات الوظيفية أو حتى التفكير بالحصول على تدريب وقد لا تخطر على بالهم فكرة بداية مسيرتهم المهنية قبل ذلك.

إن جزءًا من التخطيط السليم لمستقبلك المهني هي البداية في وقت مبكر فبإمكان الطالب عمل الكثير أثناء دراسته مما يزيد فرصه في التوظيف ويفتح له أفاقًا أعم وأشمل وأبواب احتمالاتٍ أفضل. سواء كنت طالبًا مستجدًا أو على وشك التخرج لا تدع الفرصة تفوتك في استغلال ما تقدمه لك فترة الدراسة الجامعية من المعرفة والمهارات المكتسبة من الفصول الدراسية والندوات إلى فرص التواصل التي لا تعد ولا تحصى والمتوفرة في مجال الدراسة الذي اخترته. أبدأ بتخصيص وقت لبناء مستقبلك، حدد مواطن قوتك وضع أهدافك وانطلق لتنفيذها، يقدم لك هذا المقال بعض الأفكار والنصائح لاستغلال هذه الفترة على الوجه الأكمل.

 

حدد مجال اهتمامك وصب تركيزك عليه 

يجب على من يرغب ببناء مسيرة مهنية جيدة أن يبدأ نشاطه خارج الفصول الدراسية، اكتشف اهتماماتك و مجالات خبرتك، على سبيل المثال هل أنت جيد في الكتابة والتحرير؟ إن كتابة المقالات والأوراق العلمية مهارة مطلوبة جدًا وتتوفر الكثير من فرص العمل التي تعتمد عليها كالتحرير في مجال تخصصك، هل تحب الرياضيات والتحليل والمنطق وتجيد طرق إدارة المهام والمشكلات المعقدة  ؟ هذه المهارات مناسبة للوظائف التحليلية كتحليل البيانات والهندسة ومعالجة البرامج. للتعرف على قدراتك بشكل أكبر بإمكانك أداء الاختبارات  والتقييمات المهنية فهي تساعدك في اختيار المجال المناسب وتدلك على نقاط قوتك و توجهك للمهارات التي يجب عليك إتقانها وقد تدلك على مجالات جديدة لم تكن تضعها في حسبانك.

تعلم مهارات جديدة 

حاول استغلال أوقات فراغك في تعلم المهارات الشائعة و المطلوبة في أغلب الوظائف، والتي من شأنها أن تدعم سيرتك الذاتية فعلى الصعيد الشخصي يوجد مهارات مثل :

  • مهارات التحليل والتفكير المنطقي وحل المشكلات 
  • مهارات التواصل والتنظيم والتفاوض
  • المهارات الإبداعية 
  • مهارة إدارة المشاريع
  • مهارات التسويق
  • مهارة تعدد اللغات 
  • مهارات البحث والكتابة

جميع هذه المهارات تضفي بظلالها على شخصيتك وعلى كيفية أدائك لعملك ومدى ترتيبك وتنظيمك والقدرة على الاعتماد عليك. وكذلك على صعيد المهارات التقنية فإن اتقانها في عصرنا هذا يعتبر متطلباً أساسيًا ومهمًا، مع زيادة التحول الرقمي في أغلب القطاعات والمؤسسات فإن معدل التوظيف سيزيد لمن يمتلك تلك المهارات ويستطيع توظيفها بشكل فعال ومبدع في مجال عمله،  توجد العديد من المهارات المهمة مثل:

  • المهارات الحاسوبية الأساسية كمعالجة الكلمات و جداول البيانات
  • مهارة تحليل البيانات والبحث عن المعلومات 
  • مهارات التواصل الرقمي واستخدام وسائل التواصل المختلفة
  • مهارات التصميم و التصوير الاحترافي
  • مهارات التعديل على الأصوات والفيديو
  • تحسين نتائج محركات البحث
  • مهارات الأمن والسلامة الرقمية

 

وسع دائرة معارفك 

من الجيد أن تبني علاقات طيبة مع أعضاء هيئة التدريس فعلاقتك الطيبة معهم ستساعد في حصولك على توصيات جيدة منهم وربما يذكرونك عندما تسنح فرصة لوظيفة جيدة، كما أن الاختلاط معهم  يكسبك جزءًا من خبرتهم ونظرتهم الثاقبة ويوسع مداركك ، وقد يتيحون لك وسائل تواصل مع خريجين سابقين يشاركون اهتماماتك وقد يعملون بجهة تطمح للعمل فيها. من المهم أيضا أن تتواصل مع الخريجين الحديثين فتستفيد مما مروا به أثناء فترة بحثهم عن عمل وما واجهوه من مصاعب وما يمكن أن يقدموه لك من نصائح لتلافي ما قد يكونوا وقعوا فيه من أخطاء.

إن بناء شبكة من العلاقات الطيبة ستفيدك حتمًا في مسيرتك، كن لطيفًا و لبقًا و خدومًا، صفاتك الطيبة هي أكبر مسوق لك وأكبر ثقل يصب في كفة ميزانك عند تنافسك مع أشخاص مقاربين لك في المؤهلات، فالكل يفضل اختيار الشخص المهذب اللبق على غيره.

ويمكنك أن تتوسع وتخرج من حدود محيطك الجامعي لمنصات التواصل الاجتماعي، فهي وسيلة رائعة في التواصل مع أهل الاختصاص والخبرة وبناء اسم شخصي لك. شارك بمعلوماتك وخبراتك حتى لو كانت بسيطة حاول أن تمد يد العون للآخرين على قدر استطاعتك واجعل من نفسك مميزًا وفاعلًا لتضع لوجودك بصمة. و لا تخف من مشاركة أهدافك و تطلعاتك وطموحاتك مع الآخرين، فربما عرف شخص من شبكة معارفك بوظيفة تلائمك أو تناسب ما تطمح إليه فيرشدك لها لأنه على علم أنك تبحث عنها و تطمح إليها. 

ابحث عن فرص تدريبية

حصولك على وظيفة بعد تخرجك مباشرة قد يكون مخيفًا ومربكًا بعض الشيء إذا لم يسبق لك تجربة بيئة عمل حقيقية، لكن حصولك على فرصة لتخوض معترك الحياة العملية وتشارك في بناء العمل الفعلي بينما لا تزال طالبًا يفتح لك آفاق جديدة  فيساعدك على بناء ثقتك بنفسك ويتيح لك السيطرة على مخاوفك ويعطيك المجال للاحتكاك بأصحاب الخبرات فترى بشكلٍ عملي كيف يتم إنجاز الأعمال بشكل احترافي فيصب ذلك في رصيد خبراتك، كما يمنحك فرصة التجربة واكتشاف قدراتك وتعلم مهارات جديدة على الصعيد العملي والشخصي وينمي بداخلك شعور النضج و حس المسؤولية. يساعد التدريب على بناء شبكة علاقات في المجال العملي وتوسيع نطاق المعارف، كل ذلك ينعكس على سيرتك الذاتية بشكل إيجابي ويدعمك أثناء بدايتك الوظيفية الفعلية. 

اسأل أساتذتك وزملائك والمستشارين الأكاديميين أو حاول الاستعانة بخريجي كليتك وانظر إذا ما كان باستطاعتهم ارشادك لأي فرص قد تكون مناسبة لك، كذلك من المهم حضور معارض التوظيف فالكثير من الشركات تحرص على التواجد فيها والبحث عن المرشحين للتوظيف لديهم. كذلك مواقع التدريب والتوظيف قد يكون بها العديد من الفرص كما يمكنك البحث مباشرة في المواقع الخاص بالشركات التي تستهدف تدريبًا فيها و كذلك معرفاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ساهم في الأعمال التطوعية

قد لا تكون هنالك فرصة مواتية أمامك للتدريب، لا مانع من تقديم خدماتك بشكل مجاني والتطوع في المجال الذي ترغب التعلم منه، هنالك الكثير من المؤسسات الربحية وغير الربحية التي تقوم على تطوعات ومساعدات الشباب لهم في إنجاز أعمالهم، ساعد قدر المستطاع فالمردود الإيجابي منها عاليٍ جدًا، فهي فرصة للتعلم وتنمية إحساسك بالاخرين، كما هي فرصة للقاء أناس جدد واستكشاف مهارات جديدة كذلك يعكس صورة جيدة عنك في سيرتك الذاتية.

ابدأ بممارسة العمل الحر

قد لا تتمكن من الحصول على فرصة تدريبية ولا تسنح لك الفرصة في إيجاد مجالات تطوعية، ولكنك بلا شك تستطيع أن تبدأ بممارسة العمل بشكل حر، في سوق العمل اليوم يمكنك العثور على مئات الفرص، فالكثير من الأشخاص أو الشركات يبحثون عن جهات خارجية تنجز لهم أنواع كثيرة من الأعمال كالتصميم ، والكتابة ، والخدمات التقنية والتسويقية وغير ذلك الكثير، مارس ما تعلمته و اصقل مهاراتك بالعمل الفعلي وتعلم مهارات جديدة. هناك العديد من المنصات التي تدعم هذا التوجه و بامكانك العمل كمستقل فيها كمنصة مستقل و خمسات إن دخول غمار مثل هذه التجارب يزيد من خبراتك ويعتبر مصدر دخل إضافي جيد لك.

 

اخلق لنفسك الفرصة !

لا تكتفي بالفرص التقليدية المتاحة بل أخلق لنفسك فرصًا خاصةً بك، على سبيل المثال يمكنك إنشاء مدونة تشارك فيها خبراتك وتشرح مهاراتك وتعرض فيها نماذجًا من مشاريعك، أو أن تقدم دورة تدريبية عبر الإنترنت، كل هذا كفيل بتعزيز مهاراتك ويكسبك خبرة على الصعيد الشخصي والمهني. 

 

خلاصة نصائحنا: إذا كنت ترغب في الحصول على وظيفة بعد تخرجك مباشرة ، فأنت بحاجة إلى البدء في العمل على بناء سجل إنجازات وظيفي من لحظة دخولك الجامعة. فمن حصلوا على أفضل الفرص ليسوا بالضرورة هم المتفوقين دراسيًا فقط بل هم من  الذين استثمروا الوقت للحصول على خبرة عمل خارج الفصل الدراسي.


الكاتب :نوف المنيف

المصادر 

1 ، 2 ، 3 ، 4 ،5 ، 6



التدوينة كيف تبدأ مسيرتك المهنية أثناء دراستك الجامعية؟ ظهرت أولاً على عالم التقنية.

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
Notify of
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments